محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

80

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

بقوله : ها هو أنا ومن أيسر أقواله ما أعرب به عن بعض أقواله . عجبت منك ومني * أفنيتني بك عني أدنيتني منك حتى * ظننت أنك أني قوله : ( حتى ظننت أنك أني ) فيه شعور بأدب فناء الفنا ، لكنه لم تكمل له حقيقة هذا المعنى ؛ إذ لو كملت لتخلّص من غلظ البشرية ، وتأدب بكمال الأدب مع الربوبية . يا نزهتي في حياتي * وراحتي بعد دفني ما لي بغيرك أنس * إذ كنت خوفي وأمني منزع : الفاني المحقق عند المحققين ؛ من شعر بوجوده عند الغيبة والحضور ، وعلمه وإن لم يشهد في ظلمة فناء ذلك الديجور . ألا ترى أن من طلعت عليه الشمس فاشتغل بصره بنور شهودها لا ينكر بقاء نور الكواكب ، وإن لم ينظر حقيقة وجودها ، كذلك الفاني إذا غلب عليه شهود أنوار الحق ، استشعر وجوده ووجود الخلق ، فذلك سلوك الكمّل الأنبياء ، والسادات الأتقياء . مشرع : قال غير واحد في الفناء ( أنا ) وفي البقاء قالوا : ( أنت ) ، فقيل : يا فاني في الأول ما كذبت ، ولكن في الثاني أحسنت . منزع : مقام الفناء به الوصول إلى المنى ، كلما توالى على صاحبه دنا ، واصطلمه السنا في المقام الأسنى .

--> - وقال أيضا : وروي أنه لما قدّم لتقطّع يداه قطعت اليد اليمنى أولا ، فضحك ، ثم قطعت اليسرى فضحك ضحكا بليغا ، فخاف أن يصفرّ وجهه من نزف الدم ، فكبّ بوجهه على الدم السائل ، ولطّخ وجهه بدمه . ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال : يا مولاي ، إني غريب في عبادك ، وذكرك أغرب منّي ، والغريب يألف الغريب . وقال أيضا : وفي مشكاة الأنوار للإمام الغزالي فصل طويل في حاله يعتذر فيه عمّا صدر عنه مثل قوله : ( أنا الحق . . وما في الجبة إلا اللّه ) ، وحملها على محامل حسنة ، وقال : هذا من شدة الوجد مثل قول القائل : ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا ) . وقال السيد الجليل الشيخ عبد القادر الجيلاني : عثر الحسين الحلاج فلم يكن في زمنه من يأخذه بيده ، ولو كنت في زمنه لأخذت بيده . وانظر : الانتصار للأولياء ( ص 39 ، 584 ) بتحقيقنا .